علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
44
كامل الصناعة الطبية
[ وإما أن ينقص فيرى الأشياء على غير هيئتها وشكلها « 1 » ] وإما أن يجري على غير ما ينبغي [ فيتخيل الأشياء تخيلا ضعيفاً ] « 2 » [ فيرى الأشياء على غير هيئتها وشكلها ، وإما أن ينقص فيتخيل الإنسان تخيلًا ضعيفا « 3 » ] . وإن حدثت الآفة بالجزء الوسط من أجزاء الدماغ فإما أن يبطل الفكر حتى لا يميز بين ما ينبغي أن يفعل وبين ما لا ينبغي أن يفعل كالذي ذكر جالينوس أنه عرض للرجل الذي كان يلقي الأواني وغيرها من فوق البيت إلى أسفل ، لأنه لم يكن يتفكر في أنه لا يجب أن يرمي بها وكان بسبب صحة تخيله وذكره يعرف شيئاً شيئاً مما يرمي به . وإما أن ينقص فيعرض من ذلك سوء الفكر ، ويقال لذلك ذهاب العقل والحمق . وإما أن يجري الأمر فيه على غير ما ينبغي فيكون تفكره ورأيه ليس بالجيد ، ويقال لذلك اختلاط الذهن . [ إذا عرضت الآفة في الجزء المؤخر في الدماغ ] وإن حدثت الآفة بالجزء المؤخر من أجزاء الدماغ أضر ذلك بالذكر ، فإما أن يبطل الذكر من الانسان بتة حتى ينسى جميع ما يفعله ويقال لذلك : عدم الذكر كالذي ذكر جالينوس عن بعض القدماء ( أن القوم الذين يخلصون من الوباء نسو أسمائهم وأنكروا نفوسهم واصدقاءهم ) . وإما أن ينقص فلا يذكر إلا ما قرب عهده ، ويقال لذلك : النسيان . وإما أن يجري الذكر على غير ما ينبغي ، ويقال لذلك : رداءة الذكر . وحدوث هذه الأعراض بكل واحد من هذه الأفعال الثلاثة من أفعال الذهن يكون عن مثل تلك الأسباب التي حدثت عنها أعراض جملة الذهن ، أعني : عن سوء مزاج بارد أو من مادة باردة والدليل على ذلك أن الأفيون واليبروح يفعلان
--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م فقط .